الشيخ السبحاني

143

بحوث في الملل والنحل

التي تحثّه على القيام بذلك العمل ؟ وما هي الغاية التي يتوخّاها من وراء ذلك ؟ نشير هنا إلى بعض تلك العوامل والأهداف والتي تندرج جميعها تحت مظلّة « الاجتهاد في مقابل النص » : 1 - التقدّس والتحجّر هناك بعض الناس ممّن يضفي على تصرّفاته الشخصية وتلاعبه في الأُمور الدينية وتدخله في التشريع نوعاً من القداسة ، وقد حدّثنا التاريخ عن الكثير من هذه النماذج ، نشير إلى نموذج واحد منها ، وهو : من المسلّم به أنّ الصوم محرّم على المسافر ، ومن هنا حينما خرج الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لفتح مكة المكرمة في شهر رمضان ، فعند ما وصل إلى نقطة يجب عليه الإفطار فيها دعا صلى الله عليه وآله وسلم بقدح من الماء ليفطر به وينهي صومه وأفطر معه جمع كبير من المسلمين ، ولكن - وللأسف الشديد - وقف أمام هذا الحكم الإلهي مجموعة من المتحجّرين والمتقدّسين حيث استمروا على صيامهم تحت ذريعة أنّ التوجّه إلى الجهاد وهم صيام أفضل من غيره وأكثر ثواباً ! ! ولكن حينما وصل خبرهم إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وصفهم بالعصاة والمذنبين . روى الكليني عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان ومعه الناس وفيهم المشاة ، فلمّا انتهى